من يحمي المستضعفين من الاستغلال؟
29 جمادى الأول 1439
خالد مصطفى

عندما تحدث كارثة في بلد ما أو تندلع حرب ويفر المدنيون من منازلهم إلى العراء يصبحون في حالة لا يرثى لها من الحاجة والاستضعاف وقلة الحيلة ويضعون ثقتهم في المؤسسات والمنظمات الإغاثية التي تأتي لهم لتقديم المساعدات, لكن المصيبة أن يستغل بعض العاملين في هذه المنظمات هذه الحالة لإشباع رغباتهم المريضة فتتراكم المآسي..

 

في الأيام الماضية تم الكشف عن بعض الفضائح المدوية في هذا المجال حيث ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أن “أوكسفام” وهي واحدة من أشهر وكالات الإغاثة الإنسانية في العالم، قد تخسر تمويلها من قِبَل الحكومة البريطانية على خلفية التقارير المتعلقة بقيام عمالها باستغلال الناجين من زلزال “هايتي” وربما الناجين من كوارث أخرى جنسياً...

 

وأشارت الصحيفة إلى أن مدير المنظمة في “هايتي” استقال بهدوء بدلاً من إقالته بعد اعترافه باستخدام “ساقطات”، ورصدت صحف بريطانية قيام نفس الشخص بتعيين “ساقطات” في تشاد...وذكرت الصحيفة أن مجموعة صغيرة من الذكور العاملين في “أوكسفام” متهمون بتحويل منزل مؤجر إلى بيت للدعارة في “هايتي”...

 

تجدر الإشارة إلى أن المنظمة حصلت من الحكومة البريطانية العام الماضي على تمويل بلغ 44 مليون دولار... بعد ذلك أعلنت بيني لورانس، نائبة الرئيس التنفيذي لمنظمة "أوكسفام" الخيرية البريطانية، استقالتها من منصبها، بعد توجيه اتهامات لها بالتستر على نتائج تحقيق بشأن استغلال بعض العمال أموال المساعدات الإنسانية للحصول على خدمات جنسية من منكوبي زلزال هايتي 2011...

 

وأعربت لورانس، في بيان، عن شعورها بالخجل من سلوك الموظفين العاملين في هايتي، وقالت: "لم نتمكن من القيام بما فيه الكفاية في هذا المجال". وأكدت لورانس أنها تتحمل مسؤولية ما حدث...وإذا كان ما جرى في الحادثة السابقة يتعلق بمؤسسة غير حكومية وإن كانت تتلقى دعما من جهات حكومية ولكن الكارثة أن الأمر وصل إلى تورط جهات أممية في مثل هذه الفضائح فقد نشرت صحيفة التايمز البريطانية تقريرا تحت عنوان "كوادر الأمم المتحدة مسؤولون عن 60 ألف حالة اغتصاب خلال عقد واحد"...

 

وينقل تقرير الصحيفة الذي نشر على هامش قضية أوكسفام، عن مسؤول رفيع سابق في الأمم المتحدة اتهامه لعاملين في المنظمة الدولية بارتكاب آلاف حالات الاغتصاب في مختلف أنحاء العالم...وتنقل الصحيفة عن أندرو ماكلاود ، الرئيس السابق للعمليات في مركز تنسيق الطوارئ التابع للأمم المتحدة، تقديره لوقوع نحو 60 ألف حالة اغتصاب ارتكبها موظفون في الأمم المتحدة خلال العقد الماضي...

 

ويشير ماكلاود إلى وجود نحو 3300 من "المولعين جنسيا بالأطفال والقصر"، يعملون في المنظمة الدولية ووكالاتها.

 

وتقول الصحيفة إن ماكلاود توصل إلى تقديراته تلك بناء على أن نسبة حالة اغتصاب أو اعتداء جنسي واحدة مما يرتكبه العاملون الأمميون يبلغ عنها من بين كل 10 حالات...وكانت  منظمة الأمم المتحدة، قد أعلنت عن اتهام جنود تابعين لبعثتها لـ "حفظ السلام" في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونسكو) بالاستغلال الجنسي والعنف الجسدي...وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغريك، في مؤتمر صحفي بمقر المنظمة في نيويورك ، إن "بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية تلقت 4 اتهامات بسوء السلوك، بينها 3 اتهامات بالاستغلال الجنسي. وتشمل هذه الاتهامات عسكريين من البعثة من جنوب إفريقيا"...وتابع: "وفقًا للمعلومات الواردة فإن الاتهامات المتعلقة بالاستغلال الجنسي تشمل ضحايا من البالغين". ..

 

وأضاف دوغريك أن "الاعتداء الرابع يتعلق بعنف جسدي ارتكبه أحد أفراد بعثة حفظ للسلام بحق صبي يبلغ من العمر 17 عامًا في كاساي الشرقية. وقد أحيل الضحية إلى يونيسيف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) للحصول على مساعدة فورية"..هذه الوقائع بالإضافة إلى أنها تثير الإشمئزاز إلا أنها أيضا تدعو لطرح العديد من الأسئلة حول الآلية التي ينبغي توافرها لمراقبة المنظمات الإغاثية التي تقدم المساعدات لضحايا الكوارث والحروب واللاجئين حول العالم حيث يضع هؤلاء ثقتهم بشكل تلقائي فيمن يقدم لهم يد العون وهم في أشد حالات الضعف والانهيار وعندما يتعرضون لمثل هذه الصدمات المؤلمة يصبحون على شفا الهلاك...

 

كما أن الجنود التابعين للأمم المتحدة يمثلون القوة الحامية للمدنيين في عدد من الدول التي تشهد نزاعات وصراعات فكيف يفتك هؤلاء بمن تحت أيديهم ويتم التستر على ذلك من قبل المسولين؟! ولمن يلجأ هؤلاء الضحايا في ظل الظروف الاستثنائية التي يمرون بها؟! وكيف يتخلصون من تداعيات هذه الاعتداءات النفسية والجسدية؟!..

 

حتى الآن لم نسمع عن تعويضات أو أحكام رادعة في هذه القضايا بل نسمع عن العكس, وهو ما يمنح المتهمين فرصة للإفلات من العقوبة وتكرار أفعالهم وتحريض آخرين من المنحرفين على القيام بنفس هذه الأفعال.

5 + 0 =