شيخ الأزهر يتصدى للطاعنين في المسجد الأقصى
13 ربيع الثاني 1439
منذر الأسعد

شن فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر  هجوماً عنيفاً وقاسياً على المشككين في مكانة المسجد الأقصى بالقدس الشريف، واصفاً إياهم بأنهم " أبواق" للصهاينة مؤكداً أن كلامهم لا يستند إلى أي دليل.

 

مروجون للخرافات الصهيونية!!
جاء ذلك في الحديث الأسبوعي لشيخ الأزهر والذي تبثه الفضائية المصرية الرسمية،وتطرق فيه إلى موقع الأقصى في قلوب الأمة باعتباره أولى القِبْلتين ومسرى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم،ووصف مشروع "دولة إسرائيل"، بأنه مشروع سياسي، لا علاقة له بالدين الصحيح، وإنما هي الأوهام والتزييف للأديان والتاريخ.
 

وأضاف الشيخ الطيب أن مقصود الغرب من منح فلسطين لليهود هو تجميعهم في مكان وطردهم من أوربا، وليُكَفِّر البعض عن المحارق التي ارتكبها بحق اليهود، ولأن عداء تقاليد المسيحية لليهودية تقليدي ومتوارث في دماء كثير من المسيحيين الغربيين، سواء كانوا حكامًا أو محكومين.

 

وردَّ الدكتور الطيب على ادعاء بعضهم أن المسجد الأقصى المذكور في القرآن ليس هو المسجد الأقصى  الذي نعرفه في فلسطين! وإنما هو مسجد على طريق الطائف قائلًا: من يدعي ذلك فهو بوق من أبواق الصهاينة في الشرق، وهو كلام لا يستند إلى دليل ولا إلى شبهة دليل؛ فقد نسب هذا القائل الكلام إلى الواقدي ، وبالرجوع إلى مؤلفات هذا العالم نجد أنه حرَّف كلام الواقدي؛ حيث يقول الواقدي في «المغازي» (3/958-959): «انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة، فأقام بالجعرانة ثلاث عشرة، فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج من الجعرانة ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة بقيت من ذي القعدة ليلا، فأحرم من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى، وكان مُصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان بالجعرانة، فأما هذا المسجد الأدنى فبناه رجل من قريش، واتخذ ذلك الحائط (البستان) عنده، ولم يجز رسول الله صلى الله عليه وسلم الوادي إلا محرمًا، فلم يزل يلبي حتى استلم الركن»، فما علاقة هذا الكلام بالمسجد الأقصى الذي قال الله فيه: {المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} فالواقدي يتحدث عن مسجدين أحدهما قريب والآخر بعده، فوصفهما بالأقصى والأدنى على ما هو مستعمل عند العلماء، ولم يقصد أن هذا المسجد اسمه الأقصى والآخر اسمه الأدنى، ولا يخفى هذا إلا على من لا يفرق بين الاسم والوصف.
 

وأشار الشيخ الطيب إلى أن الأزهر ، يواكب القضية الفلسطينية، بمؤتمراته وعلمائه، ومؤلفاته،قائلاً: لدينا مؤلفات الدنيا عن القدس منها ما هو مطبوع ومنها ما هو مخطوط، وبهذه المناسبة أؤكد أهمية وجود مقرر عن القدس في المرحلة الابتدائية، والإعدادية، والثانوية، ويكون في الجامعة تاريخ المساجد الثلاثة، تاريخ الحرم المكي (الكعبة)، وتاريخ المسجد المدني وتطوراته، وأيضاً تاريخ المسجد الأقصى، لأن الذهن العربي خال من ثقافة بيت المقدس أو ثقافة فلسطين بشكل عام، ولا يمكن أن نتصدى أو نواجه بجيل لا يعرف شيئًا، ولا نستطيع أن نواجه "إسرائيل" المتحدة القوية التي لها كلمة واحدة ولها إطار واحد بشعب منقسم على نفسه.

 

التشكيك في الأقصى وفي صلاح الدين
يبدو جلياً للمتابع أن فضيلة الشيخ الطيب اضطر إلى الرد بنفسه على المشككين في الأقصى، عقب استمرار حملة الطعن في المسجد الأسير وكان كثير من الناس يظنونها شطحات فردية عابرة.

 

فقد أصبح حامل هذه الأراجيف ضيفاً شبه دائم على عدد من الفضائيات، التي تحرص على تفرده في طرح ما يختلقه، مع تغييب متعمد لأي مثقف يقارع الحجة بالحجة.

 

ومن المثير للريبة أن الشخص نفسه الذي يتبنى هذا الطرح غير العلمي يهاجم الدول العربية ويسوِّق لما تختص به إيران من فكر مناهض للعرب ومناوئ لرجالاته وصانعي أمجاد الأمة في عصورها الزاهية.

 

ومن العجب أن الرجل يسعى بكل طاقته إلى تشويه صورة صلاح الدين الأيوبي محرر القدس من الاحتلال الصليبي، بناء على كتاب معروف مليء بالتزوير، أصدره أحد أعوان مشروع الملالي في لبنان!!

 

8 + 9 =